في الآونة الأخيرة، برز إلى الواجهة صراع غير معلن بين جمعيتين تنشطان في قطاع كراء السيارات، بعدما أقدمت إحدى الجمعيات على تنظيم صالون للسيارات يشبه إلى حد كبير المعرض الذي دأبت جمعية “البوغاز” على تنظيمه سنوياً. هذا المستجد طرح عدة تساؤلات وسط المهنيين والمتتبعين: هل نحن أمام منافسة صحية تخدم القطاع؟ أم أمام “استنساخ” يهدد روح العمل الجمعوي؟
جمعية البوغاز، التي راكمت تجربة في تنظيم هذا الصالون، كانت تهدف من خلاله إلى خلق فضاء يجمع المهنيين، الشركات، والمؤسسات المرتبطة بقطاع كراء السيارات، من أجل تبادل الخبرات، عرض المستجدات، والدفاع عن مصالح الوكالات. هذا النوع من المبادرات يُفترض أن يخدم مصلحة عامة، ويعزز تنظيم القطاع الذي يعاني أصلاً من عدة تحديات.
لكن ظهور معرض مشابه، بنفس الفكرة والتوقيت تقريباً، دفع البعض إلى اعتبار الأمر “سرقة” لفكرة قائمة، بدل أن يكون إضافة نوعية. وهنا يُطرح السؤال الجوهري: ما الهدف من استنساخ المعرض بدل دعم المبادرة الأصلية؟
هناك من يرى أن الدافع قد يكون مادياً، خصوصاً وأن مثل هذه التظاهرات قد تدر مداخيل عبر الرعاة، المشاركين، والإشهار. فإذا كان الأمر كذلك، فإن تحويل العمل الجمعوي إلى وسيلة للربح الشخصي يضرب في العمق مصداقية الجمعيات، التي من المفترض أن تكون غير ربحية وتخدم الصالح العام.
في المقابل، يعتبر آخرون أن تعدد المبادرات ليس بالضرورة أمراً سلبياً، إذا كان الهدف هو تطوير القطاع وتقديم قيمة مضافة. لكن هذا يبقى مشروطاً بالشفافية، والابتكار، وليس مجرد نقل فكرة قائمة دون تطويرها.
المثير للاستغراب هو أن العمل الجمعوي، بطبيعته، يقوم على التضامن والتكامل، وليس التنافس السلبي. كان من الأجدر بالجمعية “المستنسخة” أن تدعم تجربة جمعية البوغاز، أو تنسق معها لتنظيم تظاهرة مشتركة أكبر وأكثر تأثيراً، بدل خلق انقسام داخل نفس القطاع.
هذا الوضع يطرح تحدياً حقيقياً أمام مهنيي كراء السيارات: هل سيختارون الاصطفاف وراء الصراعات، أم سيدفعون نحو توحيد الجهود لخدمة مصالحهم المشتركة؟
في النهاية، يبقى الهدف الأسمى لأي جمعية هو خدمة المنخرطين وتطوير القطاع، وليس خلق صراعات جانبية قد تضعف الجميع. والرهان اليوم هو إعادة الاعتبار لروح العمل الجمعوي المبني على التعاون، الشفافية، وحسن النية.
أضف تعليقك